عبد الرحمن بدوي

مقدمة 11

أرسطو عند العرب

الترجمتين ناشئ عن عدم دقة ترجمة الناشر العربي في ترجمته حتى عن الترجمة الإنجليزية ، فقد ترجمها رص هكذا في نشرته ( ج 2 ص 369 تحت سطر 25 ص 1071 ب من نص أرسطو ، أكسفورد سنة 1924 aristotle's Metaphysics , a revised text with introduction and Commentary by W . D . Ross , Oxford , 1924 ) : » nothing that is need be » وهي ترجمة حرفية دقيقة للنص الأصلي اليوناني وتتفق تماما أيضا مع النص العربي القديم . وتكفى هذه الأمثلة شواهد على قيمة ملاحظات الناشر ، فضلا عما في إيراد النص العربي القديم في هذه الملاحظات من تشويه وعدم تدقيق مثل ما ورد في الملاحظة 8 على الفصل السادس : قوله « صناعة الخشب » ، مع أنها في النص الذي نشره هو « صناعة النجارة » ( راجع ص 110 س 5 من نشرته ) ، أو في رقم 10 : « وانكساغورس يفترض . . . » وهي في النص الذي نشره « يفرض » . أو في الملاحظة رقم 2 : « وأكثر من ذلك يوجد » ، وهي في ترجمته هو « ما يوجد » - إلى آخر كل هذه الألوان من عدم التدقيق في النقل . فأكثر ملاحظات الناشر إنما ترجع إلى عدم مراجعته للنص اليوناني الأصلي ، فلو كان تيسر له مراجعته لتبين له أن الترجمة العربية القديمة هي أجود حتى من الترجمات الحديثة الأوربية نفسها ، لأنها أقرب إلى النص وأدق في التعبير ، أما هذه الترجمات الحديثة - وبخاصة الترجمة الإنجليزية لمجموع مؤلفات أرسطو وهي التي نشرت تحت إشراف و . د . رص W . D . Ross ، فإنها موسعة في كثير من المواضع ولا تساير النص بحروفه ، ولهذا لا يجوز الاعتماد عليها مطلقا في تحقيق النصوص الأرسطية بالنسبة إلى من لا يعرفون اليونانية - نقول إن بعض الترجمات الحديثة تتوسع في النص طلبا للإيضاح وابتغاء تأويله . وكان الأحرى بالمترجمين المحدثين أن يدعوا النص كما هو ويفسروه في الهوامش كما يشاءون ؛ ومن هنا فنحن نعلن إعجابنا بتلك السّنّة الحميدة التي جرى عليها أسلافنا من المترجمين العرب . والترجمة القديمة التي بين أيدينا هي أوضح شاهد على ما نقول . ولذا فإن الجمهرة الكبرى من ملاحظات الناشر السابق لا تقوم على أساس إذا راعينا النص الأصلي اليوناني : فإيجاز الترجمة العربية القديمة راجع - كما هو واجب - إلى النص اليوناني نفسه الذي حملت الأمانة المترجم على أن يترجمه كما هو